الموهوبين والمبتكرين دعامة التحول إلى مجتمع المعرفة

محمد مراياتي
كبير مستشارين في العلم والتكنولوجيا للتنمية – الأمم المتحدة


مجتمع المعرفة ، أهمية التحول إليه، وفرص المملكة

 التعريف:
 يقصد بمصطلح مجتمع المعرفة توجه المجتمعات في الدول  نحو مجتمع تلعب المعرفة فيه دوراً أكبر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية. ويأتي مجتمع العرفة نتيجة تطور المجتمعات الإنسانية، فقد تطور المجتمع الإنساني (وبالتالي الاقتصاد) من مجتمع الصيد إلى مجتمع الزراعة  إلى مجتمع الصناعة  إلى مجتمع المعرفة حالياً، وقد ساعد التطور الهائل في تقنية المعلومات والاتصالات على حصول هذا التطور.

صفات مجتمع المعرفة:

 يتصف مجتمع العرفة بصفات مميزة نذكر منها مايلي:

أ- من حيث الفرد في المجتمع (القوى العاملة):
- ازدياد نسبة القوى العاملة المعرفية الموهوبة والمبدعة والمبتكرة.
- تزايد أهمية المهارات المعرفية والإبداعية.
- تهميش الأفراد والمجتمعات غير المعرفية.
- عيش الفرد في فضاء جديد ومجتمع جديد (Cyberspace).
- المعرفة في كل الحقول والاختصاصات.
ب- من حيث البنى التحتية في المجتمع:
- انتشار شبكات المعلومات في البيت والمصنع والمكتب.
- شبكة الانترنت.
- الحكومة الإلكترونية، التجارة الإلكترونية، التعليم الإلكتروني......
ج- من حيث السلع والخدمات المتداولة (الثروة):
- الثروة في المعرفة وفي الابتكار أهم من الثروة في الموارد الطبيعية.
- ازدادت كمية المعرفة في السلعة أو الخدمة.
- تزايد المعرفة كسلعة.
د- من حيث المادة والمعرفة:
- أهمية أكبر للمعرفة بالمقارنة مع المادة (من "الذرة" أي وحدة المادة إلى "البت" bit أي وحدة المعلومات).
- المعلومات والمعرفة غير مستهلكة بل تتراكم، وتباع عدة مرات عكس المادة.
هـ- التعليم والبحث والتطوير (توليد المعرفة ونشرها):
- دور التعليم أهم من السابق وخاصة في رعاية الموهبة والابداع.
- تزايد كمية المعرفة ومعدلات توليدها.
- التعليم مدى الحياة.
- اللغة وعاء المعرفة وبالتالي تزايد أهمية اللغة الوطنية في الاقتصاد وفي المجتمع.
و- استثمار المعرفة (الابتكار):
- ازدياد أهمية استثمار المعرفة (الابتكار) والنظام الوطني للابتكار (National Innovation System).
- تزايد الاهتمام بحماية الملكية الفكرية و"حروب التقنية".

المملكة العربية السعودية ومجتمع المعرفة:
 بدأت بوادر توجه المملكة نحو مجتمع المعرفة وقد اعتمد هذا التوجه بوضوح في نص الاستراتيجية بعيدة المدى،

من مشاريع المملكة  في هذا التوجه:
- استراتيجية تشجيع وتمكين الموهبة والإبداع ودعم الابتكار في المملكة ، التي أعدتها مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهبة والابداع.
- إقرار السياسة الوطنية للعلوم والتقنية التي تؤسس بوضوح لمجتمع المعرفة، والخطة الخمسية الأولى لها وتمويل مشاريعها.
- الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي وضعتها مؤخراً وزارة التجارة والصناعة واتخذت من التوجه نحو الاقتصاد المعرفي هدفاً لها.
- الاستراتيجية التحول إلى مجتمع المعرفة التي أعدتها مجموعة الأغر للفكر الاستراتيجي.
- مشروع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.
- مشاريع المدن الاقتصادية المعرفية الست في رابغ، والمدينة المنورة، وحائل وجازان، و... .
- مشاريع مناطق التقنية مثل منطقة تقنية المعلومات والاتصالات في الرياض.
- مشروع الحكومة الإلكترونية الذي خصص له أكثر من (3) مليار ريال.
- السياسة الوطنية لتقنية المعلومات والاتصالات والتي أعتمدت العام الماضي.

أهمية رعاية الموهبة والإبداع في المملكة؟

في ظل الظروف المتغيرة التي تسود المجتمع الدولي والمنافسة الشديدة التي تضطر الدول لمواجهتها، يتحول الإبداع والموهبة والابتكار إلى أداة هامة من أدوات التعامل مع تطورات البيئة الدولية الجديدة. وسواء أكان الأمر يتعلق بالاقتصادات الوطنية أو بالكيانات الاقتصادية العاملة بها، يظل الإبداع والابتكار هو مفتاح أي ميزة نسبية تفاضلية دافعة نحو تحقيق النمو المنشود. وفي ظل اقتصاد جديد يعتمد على المعرفة، تتزايد أهمية الموهبة و الإبداع والابتكار ويلقى الفكر الإبداعي اعترافاً بأنه أساس هذا الابتكار، ويحدث تحول جذري من اقتصادات السلع إلى اقتصادات الأفكار. ويأتي إقرار مجلس الوزراء  في المملكة لوثيقة السياسة الوطنية للعلوم والتقنية، التي ترسم الخطوط العريضة المحددة للتوجهات المستقبلية لمنظومة العلوم والتقنية والابتكار الوطنية، تأكيداً لإدراك المملكة بأهمية العلوم والتقنية والابتكار ودورها الفاعل في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية الشاملة واللحاق بركب التقدم والرقي الذي فرضته متطلبات العولمة العالمية الحديثة. وعلى هذا الأساس، فقد نصّ الأساس الإستراتيجي السابع لوثيقة السياسة الوطنية للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية على: "دعم ورعاية وتشجيع القدرات البشرية الوطنية للإبداع والابتكار"، وذلك من خلال سياسات معتمدة منها مايلي:
1- تهيئة البيئة الملائمة، وتوفير الإمكانات المناسبة لتشجيع وحفز إبداعات ومبادرات الأفراد والجماعات ومؤسسات القطاع الخاص.
2- العناية والاهتمام بالموهوبين والمبدعين وخاصة في المجالات العلمية والتقنية، وإيجاد الظروف التنافسية المحفزة لهم.
3- تشجيع تبني القطاع الخاص والمستثمرين لمخترعات المبدعين والمبتكرين الوطنيين.
4- إيجاد الآليات والحوافز اللازمة لاستقطاب المبدعين والمبتكرين المتميزين من الوطنيين للعمل في المراكز البحثية.
5- الاهتمام بالإنتاج الفكري للعلماء والمبدعين، وحفزهم على نشر إنتاجهم، وتوفير القنوات المناسبة للنشر.
7- دعم وتقوية الجمعيات العلمية في المجتمع وتفعيل دورها في تنمية القدرات الوطنية للإبداع والابتكار.
8- إيجاد الوسائل اللازمة لتفعيل دور المدرسة والأسرة والمجتمع في اكتشاف ورعاية الموهوبين والمبتكرين.
9- إبراز مواهب ومخترعات المبدعين والمبتكرين في وسائل الإعلام المختلفة، وتوعية أفراد المجتمع بدورهم الحيوي في التقدم العلمي والتقني وفي التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.

الموهبة والإبداع يؤديان إلى الابتكار

تعرّف الموهبة على أنها " القدرة الاستثنائية أو الاستعداد الفطري غير العادي لدى الفرد". أما الموهوبون فهم "الذين يوجد لديهم استعدادات وقدرات فوق عادية أو أداء متميز عن بقية أقرانهم في مجال أو أكثر من المجالات التي يقدرها المجتمع ويحتاجون إلى رعاية تعليمية خاصة لا تتوفر في منهج الدراسة العادية".

وكلما كان الفرد أكثر موهبة كلما كان أكثر ابتكاراً، لذلك فإن الدولة التي تريد التوجه نحو مجتمع المعرفة لابد لها من اكتشاف الموهبة ورعايتها وتنميتها لتصب في ابتكارات تؤدي إلى النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام، فالابتكار المبني على الموهبة ثروة هائلة لا تنضب.


تجارب بعض الدول في رعاية الموهوبين ودعم الابتكار

تشير التجارب العالمية في مجال تشجيع القطاع الخاص والمستثمرين للمخترعات والإبداعات إلى تبني بعض الدول لسياسات وآليات متنوعة للربط بين القطاع الخاص والمخترعين وتشجيع الأعمال التجارية والصناعية على الإبداع وتكوين قطاع أعمال قائم على الإبداع والابتكار (Innovative-based Businesses). فقد تبنى الإتحـاد الأوربي برنامج الابتكـار وقطـاع المنشـآت الصغـيرة (Innovation and SME Program) بهدف إشاعة ثقافة الابتكار في مجتمع الإتحاد وتشجيع قطاع الأعمال الأوربي على الابتكار والتطوير والتسويق وتبني التقنيات الحديثة والتجديد في الأعمال. كما أنشئت ألمانيا الاتحادية "المؤسسة الألمانية لتشجيع الابتكار" (INSTI) عام 1995م بهدف تهيئة البيئة الملائمة للمخترعين والمبتكرين الوطنيين وتحسين إمكانيات تحويل نتائج البحث والتطوير إلى منتجات تجارية. هذا وقد أشارت نتائج المسح الميداني للابتكار 2001م في المملكة المتحدة، أن نحو 66% من المشاريع الصناعية ومشاريع الأعمال للفترة من 1998م-2000م تصنف على أنها مشاريع قائمة على الابتكار (Innovation Active Enterprises)، وأن نحو 78% من المشاريع الكبيرة القائمة بالمملكة المتحدة تقوم على الابتكار مقارنة بنحو 66% للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

 

2010© الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع، سياسة الخصوصية و الإستخدام - خارطة الموقع - بريد الموظفين - موهبتي (للموظفين) -