رعاية الحياة الإبداعية للأطفال الموهوبين
للكاتبة / جوان فرانكين سمتني
جوان فرانكين سمتني هي مؤسسة ومديرة مركز الموهبين بجامعة لويس الوطنية. وقد قامت بتأليف والاشتراك في تأليف العديد من الكتب حول تعليم الموهوبين للمدرسين والآباء، مثل كتاب "كافح من أجل طفلك الموهوب" (2001) و كتاب "التفرقة لدى الأطفال الصغار" (2004) و "تعجيل تعليم الموهوبين" (2007) و "إنقاذ حياة النساء الموهوبات" (2007).
وتقدم جوان سمتني جلستين حول: بناء الجسور بين الآباء الأطفال الموهوبين ومدرسيهم ودعم الموهوبات من النساء: استراتيجيات حول الأعمال الغير منجزة، وذلك بمؤتمر سينج، يوليو 1820.
لقد وجدت ابنتي ذات الخمس سنوات داخل غرفتها وهي تقوم بفصل أوراق اثنين من كتبها عن بعضها. فصرخت فيها قائلا: "ايمليا، ماذا تفعلين؟" فرفعت رأسها ورمقتني بنظرة فرح وقالت: "يا أبي، إنني أقوم بتكوين كتاب جديد تكون فيه كل الحيوانات أصدقاء. أنظر، فالبقرة التي تقف وحيدة في هذه الصفحة، عندما أقتلع هذه الصفحة وأضعها بجوار صفحة الضفدع فإن البقرة تكون قد وجدت أنيسا. هل تريد أن تستمع لبقية قصتي؟". كل ما فكرت فيه في تلك اللحظة هو كيف لهذه الصغيرة أن تذهب إلى المدرسة في العام التالي.
كنت أضع إبني الذي يبلغ من العمر سبع سنوات على فراشه فالتفت إلي بنظرة جادة وقال "إن السيدة بوست تحب الأساقفة، وهذا مؤشر جيد". ورغم إنني غير متأكدة من أنه يعرف أصلا من هم الأساقفة، فإني قد سألته لماذا يعتقد ذلك. فأجابني بأن كل من يحب الأساقفة فإنه يحب الصبية. لقد تعودت منه على مثل هذه الدعابات اليوميه. إن إبني يعتقد أنه ليس كالآخرين.
بينما ينظر الآباء بدهشة وإعجاب لمواهب وإبداعات أبنائهم فإنهم يحسون بالكثير من القلق حيال مستقبل هؤلاء الأبناء وكيفية المحافظة على ذلك الزخم عند التحاقهم بالمدرسة. فهؤلاء الأطفال الموهوبين يكونون في غاية الحساسية حيال تعامل الآخرين معهم، فقد تؤدي معاملة زملائهم لهم وتعليقاتهم على مواهبهم إلى فقدانهم الارتباط بتلك الإبداعات التي جبلوا عليها. فالعديد من الآباء قد شكى لي معاناة أبنائهم الموهوبين بالمدارس والتي تتمثل في فقدانهم لحرية الإبداع وتعطل استخدام مواهبهم وإهمال رغباتهم. فماذا يحدث إذن للمواهب الإبداعية الحبيسة التي لا تجد لها متنفسا ولا رعاية لتنمو؟
أحد الآباء قال لي أن ابنه الذي يحب كثيرا التجول والرحلات أصبح يجد صعوبة بالغة في البقاء داخل جدران المدرسة على الرغم من أن مدرسه قد أجازه في كل من الرياضيات والقراءة. وبعد لحظات من الصمت، واصل الأب شكواه بأن ما يحتاجه ابنه بالفعل هو فترات من الوقت يقوم فيها بالترويح عن نفسه خارج أسوار المدرسة مثل الذهاب إلى البحر لتأمل حركة المد والجزر أو صناعة حلم أو اكتشاف آلة جديدة. فرويدا رويدا يبدأ الآباء في الاعتراف بالدور المهم للموهبة والإبداع في المحافظة على المرونة الداخلية واليقظة لدى أبنائهم في استجابتهم لما يجيش بخواطرهم.
إن هناك العديد من الأشياء التي يمكن للآباء فعلها لتنمية عناصر الموهبة والإبداع داخل أبنائهم. ولكن هذه الرعاية تكون في مجملها حول ما يكون عليه واقع الحال: كيف نعيش نحن كآباء حياتنا اليومية، ما هي الأشياء التي نعتبرها قيمة ، كيف نظهر أمام أبنائنا ، كم من الوقت نهيم على وجوهنا بلا هدف، أو في أحسن الأحوال نغامر ونستمتع بالمخاطر.
إن ما اكتشفته خلال سنوات من العمل مع الآباء أن الأطفال الموهوبين يكونون أكثر مرونة عندما يعيشون داخل أسر تكفل لهم حرية الإحساس بالذات والعمل الفردي الذي قد يحمل بعض المخاطر، كما تتيح لهم مساحات واسعة من حرية التعبير. ولكن توفير مثل تلك البيئة التي تستوعب الخيال الجامح لأبنائنا وبناتنا الموهوبين داخل بيوتنا يستلتزم الكثير من الجهد والدأب. حيث قد نضطر إلى استخدام رصيدنا من التجارب والقدرات الخاصة. فما هي المهارات والموجهات والمبادئ التي يمكن أن نشرك أبنائنا فيها حتى يتمكنوا في سني حياتهم الأولى من تعلم كيفية الاعتماد على أنفسهم وقدراتهم في مسيرة حياتهم؟. وما هي الترتيبات التي يجب أن تتم داخل الأسر لتمكين صغارها من بدأ خطواتهم الأولى باتجاه المدرسة؟ وكيف يمكننا رفع روحهم المعنوية عندما يثبط الآخرون هممهم؟ وكيف نشجعهم عندما يترددون في اقتحام المجهول؟
أحد أكبر المفكرين في مجال الإبداع إي بول تورانس (تورانس وغولف ، 1990) قدم بعض الموجهات الهامة بشأن كيفية دعم الآباء لمواهب أبنائهم ورعايتها:
ونورد لكم أدناه بعضا من الطرق التي على الآباء انتهاجها لرعاية ودعم مواهب أبنائهم:
• تشجيع حب الاستطلاع والاستكشاف والتجريب والخيال والتساؤل والاختبار لديهم وتطوير المواهب الخلاقة.
• إتاحة الفرصة أمامهم للتعبير عن أفكارهم وطرق حل المشاكل والاستجابة البناءة للتغييرات والضغوط.
• تهيئة الأطفال للتجارب الجديدة ومساعدتهم في تطوير أساليب مبتكرة للتفاعل مع تلك التجارب.
• البحث عن سبل لتحويل السلوكيات المنحرفة لدى هؤلاء الأطفال إلى سلوكيات بناءة ومفيدة بدلا عن اتباع أسلوب العقاب في التعامل معهم.
• إيجاد طرق مبتكرة لحل النزاعات والمشاكل التي تنشأ بين أفراد الأسرة والصراعات التي تنشأ عن حاجاتهم.
• التأكد من أن كل واحد من أفراد الأسرة يأخذ نصيبه العادل من الاهتمام والاحترام ،وأن كل واحد منهم يأخذ دوره المساوي للآخرين في الإسهام في رفاهية الأسرة.
• الاستفادة مما تقدمه المدرسة من توسعة لخيال تلاميذها ودعم جهود المدرسة بما تقوم به الأسرة.
• أن يكون للأسرة أهداف والتزامات وتشجيعها على ذلك.